تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
بالحسن والقبح عقليّ ، لا يحتاج إلى الشرع ووقع النزاع بالمعنى الأخير ، وهو ان افعال الناس التي تقوم بها في كل يوم هل يحكم العقل بأن منها حسن ، ومنها قبيح ، أو انه لا شيء من الافعال يتصف بحسن أو قبح في نظر العقل ، وأن الحكم بحسن شيء يتوقف على أمر الشرع به ، والحكم بقبحه يحتاج إلى نهيه عنه ؟ . . قال الأشاعرة : ان الفعل في نفسه ، وبصرف النظر عن الشرع لا لا يقتضي حسنا ولا قبحا ، لا خيرا ولا شرا ، لاحقا ولا باطلا ، ولا مسؤولية على فاعله لا مدح ولا ذم ولا شيء أبدا - عدا ما استثني من الصورتين - مهما كان نوعه ، وانما الحسن ما أسقط الشرع العقاب عن فاعله ، والقبيح ما علق العقاب بفعله . وبالتالي فكل ما امر به الشرع فهو حسن ، وكل ما نهى عنه فهو قبيح ، ولا دخل للعقل في شيء من ذلك . ولو أمر الشرع بما نهى عنه لصار حسنا بعد أن كان قبيحا ، أو نهى عما أمر به لصار قبيحا بعد أن كان حسنا . واستدلوا بأن الافعال كلها من نوع واحد ليس شيء منها في نفسه يقتضي مدح فاعله وثوابه ، ولا . ذمه وعقابه ، وإنما صارت كذلك بواسطة أمر الشرع ونهيه « 1 » . وقال المعتزلة والامامية : ان الأفعال منها ما هو حسن بحكم العقل لا باعتبار حكم الشرع ، كالصدق النافع وما إليه ، ومنها ما هو قبيح كذلك ، كالكذب الضار ، ومنها ما لا يستقل العقل بالحكم عليه سلبا أو إيجابا ، فنحتاج حينئذ إلى الشرع ، كوجوب الوفاء بعقد البيع ، وأكل لحم الميتة . وما كان من النوع الأول يعبرون عنه . بالحسن أو القبح
هامش
( 1 ) ومن الطريف ما استدل به بعض الأشاعرة من أنه لو حكم العقل بالحسن والقبح للزم ان يكون الشيء الواحد حسنا وقبيحا في آن واحد ، وهو محال ، بيان ذلك لو قال قائل : سأكذب غدا وافترض ان الصدق حسن ، والكذب قبيح عقلا ، فاما ان يفي بما قال ، واما أن لا يفي ، فان وفى يفعل حسنا لصدقه فيما قاله بالأمس ، ويفعل قبيحا من أجل الكذب ، وان لم يف فكذلك يفعل حسنا لترك الكذب ، ويفعل قبيحا لعدم الوفاء ، وعلى أي الأحوال يلزم ان يكون الشيء الواحد حسنا وقبيحا في آن واحد ، وهو محال . اذن لا حسن ولا قبح !