الفصل الثالث والعشرون الحسن والقبح
ان مسألة الحسن والقبح لا تقل أهمية عن المسألة السابقة ، وهي حرية الانسان ، لأنها ترتبط ارتباطا قويا بنظرية الخير والشر ، وتحديد مقاييسهما . ويدل على هذا الارتباط أن من الفلاسفة من قال إن مقياس الخير خارج عن طبيعة العقل ، تماما كما تقول الأشاعرة في الحسن والقبح ، وذهب آخرون إلى أن المنفعة واللذة هي مقياس الخير ، فأشبهوا بهذا المعتزلة والامامية .
وعلى أي الأحوال فإن صفة الحسن والقبح تطلق على أنواع ثلاثة :
1 - صفة الكمال والنقص ، فالعلم حسن لأنه كمال ، والجهل قبيح لأنه نقص .
2 - ملاءمة الغرض ومنافرته ، فالصحة حسنة لأنها تتفق مع ما نريد ، والمرض قبيح لأنه يتنافى مع هدفنا .
3 - ان يناط قبح الفعل باستحقاق فاعله العقاب والذم ، ويناط حسنه بعدم استحقاقه عقابا وذما . والأولان محل وفاق على أن الحكم فيهما