تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
بالخير ، ونهاهم عن الشر ، ووعدهم بالثواب على الأول ، وتوعدهم بالعقاب على الثاني . فإذا فعل العبد الخير نسب إلى اللّه حيث أقدره عليه وأمره به ، وينسب أيضا إلى العبد حيث اختاره على الشر . أما إذا فعل الشر فإنه ينسب إلى العبد فقط ، لأنه وإن فعله بقدرة من اللّه إلا أن اللّه نهاه عنه ولم يرض بصدوره منه . وعلى هذا يكون الخير الذي يفعله العبد من اللّه والعبد معا ، أي ينسب اليهما ، أما الشر فلا ينسب إلا إلى العبد فقط . ورب قائل يقول : لماذا أقدر الانسان على الشر مع أنه لم يرض به ؟ . . والجواب ان اللّه أقدره على الشر حذرا من الإلجاء ، لان المعصية إذا لم تكن مقدورة للعبد ، وكان مجبرا على تركها لم يستحق ثوابا ولا مدحا
« لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا » *
. ومما قدمنا تبين معنا انه لا جبر بالمعنى الذي تقول به الجبرية ، ولا تفويض بالمعنى الذي تقول به القدرية ، وانما أمر بين أمرين « 1 » . وبهذا وحده يسلم للّه سلطانه وعظمته ، وللانسان اختياره وحريته . ولا ينكر هذه البديهة عاقل إلا لجهل ، أو لهدف غير نبيل ، وليس ببعيد أن تكون السياسة هي السبب لترويج القول بسلب الحرية عن الإنسان ، لترفع المسؤولية عن حكام الجور ، وتلقيها على اللّه وحده . تعالى اللّه عما يقول الجاهلون والظالمون علوا كبيرا .
هامش
( 1 ) من أراد التوسع في هذا الموضوع فليرجع إلى كتاب « انقاذ البشر من الجبر والقدر » للسيد المرتضى .