2 - لو كان العبد فاعلا مختارا لكان شريكا مع اللّه ، وهو محال .
وأجيبوا بأن الفعل لم يسند إلى قدرة اللّه وقدرة العبد معا ، كي تكون هناك شراكة ، بل استند إلى قدرة العبد فقط . وكون قدرة العبد من اللّه لا يستلزم أن يكون اللّه شريكا للعبد . . فالذي يبيعك سكينا تصلح للمطبخ والقتل ، ثم استعملتها أنت في القتل لا يعد شريكا لك في الجريمة .
3 - ان اللّه يعلم وقوع الفعل من العبد ، وعلمه لا ينفك عن المعلوم وإلا لزم انقلاب علمه جهلا . وهو محال . وأجيبوا بأن اللّه يعلم أن العبد سيختار هذا الفعل بإرادته ومشيئته ، تماما كما تعلم أنت بأن الشمس ستشرق في الصباح ، وكما يعلم الأستاذ بأن لهذا التلميذ النجيب مستقبلا زاهرا ، فالعلم هنا حكاية عما سيقع في الغد ، وليس مؤثرا في الفعل .
الحقيقة
وإذا رجعنا إلى أنفسنا ، وصرفنا النظر عن الأقوال وأدلتها والردود عليها فإنا نجد أن الاختيار ضرورة انسانية ، وحقيقة بديهية ، فنحن نختار الطعام الذي نريد ، والثوب الذي نشاء ، والعلم الذي ندرس ، وان لنا في تصرفاتنا هذه وما إليها الحرية التامة ، والإرادة الكاملة . . وبهذه الحرية والإرادة نكون مسؤولين أمام اللّه والناس ، ونستحق الثواب والعقاب ، والمدح والذم . وبها يكون الانسان انسانا ، له قيمته وشخصيته .
وأي شيء يبقى للانسان لو سلبناه الحرية والاختيار ؟ ! وأي فرق بينه وبين الآلة الصماء ؟ ! وفي أي عمل نجد الخير والشر ما دامت الاعمال كلها ضرورية قهرية ؟ !
وإذا أردنا أن نفلسف هذه البديهة نقول :
ان اللّه أقدر الخلق على أعمالهم ، ومكنهم من أفعالهم ، ثم أمرهم