معنى الكسب
ومعنى الكسب عند الأشاعرة أن للإنسان قدرة على الفعل من دون شك ، إذ نرى بالوجدان والعيان فرقا بين المتكلم والأخرس ، ولكن توجد إلى جانب قدرة الانسان هذه قدرة اللّه سبحانه ، لأنه قادر على كل مقدور . وبما أنه لا يجتمع قادران على مقدور واحد فلا بد أن يستند الفعل إلى احدى القدرتين : إما إلى قدرة اللّه وحدها ، وإما قدرة العبد وحدها . ولما كانت قدرة اللّه أقدم وأعم وأقوى أسند إليها الفعل . واسناد الفعل إلى قدرة اللّه لا يستلزم انتفاء قدرة العبد عليه ، بل هي موجودة ومقارنة لقدرته تعالى . وهذا الاقتران بالذات يقال له الكسب ، وبه يصح التكليف والثواب والعقاب ، والمدح والذم ، وبه ينزه اللّه عن الظلم ، لأن قدرة العبد على الفعل متحققة في نفس الامر والواقع . وأجيبوا بأن وجود قدرة العبد كعدمها ، ما دامت غير صالحة للتأثير ، ومغلوبة بقدرة اللّه . لذا قال ابن رشد : لا فرق بين القول بالكسب وقول الجبرية إلا باللفظ ، والاختلاف باللفظ لا يوجب اختلاف المعنى .
أدلة القائلين بسلب الحرية
واستدل الأشاعرة بأدلة منها :
1 - ان فعل العبد مقدور للّه ، لأن قدرته تشمل كل شيء ، وكل مقدور للّه فهو خالقه ، ينتج ان اللّه خلق فعل العبد . وأجيبوا بأن قدرة اللّه على الفعل شيء وخلقه له شيء آخر ، فليس كل ما يقدر عليه اللّه لا بد أن يفعله ، فهو قادر على أن يهلك الأشاعرة قبل أن ينطقوا بهذا الدليل ولكنه لم يفعل . . إذن مجرد الاقتدار والإمكان لا يستلزم وجود الفعل .