تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩

الفصل الثاني والعشرون حرية الانسان

ان مسألة حرية الانسان في أفعاله ليست من نوع الجدل المنطقي الذي لا يمت إلى الواقع بسبب ، بل هي متصلة بحياة الانسان ومآله ومصيره ، ومن اجل هذا شغلت عقول الناس جميعا منذ أقدم العصور الفلاسفة وغير الفلاسفة . وقد تشعبت فيها الأقوال وتعددت ، ولكنها تركت وأهملت « 1 » ما عدا قول الإمامية والمعتزلة ، وقول الأشاعرة .

مذهب المعتزلة والامامية

قال المعتزلة والامامية : ان افعال العبد نوعان : نوع تتعلق به إرادة واختيار ، كالذهاب والاياب ، والكتابة والقراءة . ونوع لا إرادة للعبد فيه ولا اختيار ، كالتنفس والنمو والحركة الدموية . والإنسان مخير غير مسير في النوع الأول ، ومسير غير مخير في النوع الثاني .
هامش
( 1 ) منها قول معبد الجهمي « ت 117 ه » ان الانسان هو الذي يقدر افعاله ويوجدها ، ولا دخل للّه فيها من قريب أو بعيد ، واتباع هذا المذهب يسمون القدرية . ومنها قول جهم بن صفوان « 118 ه » ان اللّه خلق فعل العبد كما خلق جسمه وشكله ، وليس للعبد تأثير ابدا ، واتباع هذا المذهب يسمون الجبرية . ومنها ان اللّه والعبد قد اشتركا معا في إيجاد الأفعال .