لها يستلزم ، أن يكون اللّه محلا للحوادث ، ولم يدّع ذلك أحد . لذا اتفق الجميع على أن الصفات الإضافية هي غير الذات وزائدة عليها . وكذلك يخرج عن محل النزاع الصفات المجازية : مثل مريد وكاره ، وغضبان ومبغض ، ومحب وراض ، وسميع وبصير ومدرك ، لأن معنى مريد أنه يعلم بالمصلحة - كما تقدم - ومعنى كاره أنه يعلم بالمفسدة ، ومعنى غضبان ومبغض أنه يعاقب ، ومعنى محب وراض انه يثيب ، ومعنى مدرك وسميع وبصير انه عالم ، كما أسلفنا .
وهذه الصفات المجازية منها ما يرجع في حقيقته إلى النوع الأول كالسميع والبصير « 1 » ومنها ما يرجع إلى النوع الثاني ، كالرازق والخالق والمثيب .
إذا تمهد هذا ، تبين معنا أن محل الخلاف ينحصر في النوع الأول ، وهي الصفات الذاتية ، كالعلم والقدرة والحياة ، أما النوع الثاني ، وهي الصفات الإضافية فمحل وفاق على أنها غير الذات وزائدة عليها .
قال الامامية وأكثر المعتزلة : ان صفاته عين ذاته ، فاللّه قادر بالذات لا بقدرة زائدة ، وعالم بالذات لا بعلم زائد ، وحيّ بالذات لا بغيرها ، وعلى هذا قياس سائر الصفات الذاتية . واستدلوا بان القديم واحد لا غير ، وانه ليس في الأزل الا اللّه ، وكل ما عداه ممكن ، وكل ممكن حادث . ولو افترض ان صفات اللّه غير ذاته فإما أن تكون قديمة ، واما حادثة . وعلى الأول يلزم تعدد القديم ، وعلى الثاني يلزم أن يكون اللّه قد وجد في الأزل بدون علم ولا حياة ولا قدرة ، ولا شيء ابدا ، لأن المفروض ان هذه الصفات قد حدثت بعده ، وكلاهما محال . فتعين ان
هامش
( 1 ) قال شارح المواقف : ان الصفات التي وقع فيها الخلاف سبع : الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام . وهذا يتم إذا لم ترجع صفة السمع والبصر إلى العلم ، وهو خلاف الصواب والتحقيق .