صفاته عين ذاته ، ونفس حقيقته ، ولا شيء زائد عليها وقائم بها .
وقال الأشاعرة : ان صفاته قديمة زائدة على ذاته ، وانه عالم بعلم ، وقادر بقدرة . واستدلوا بقياس الغائب ، وهو اللّه ، على الشاهد ، وهو الإنسان ، قالوا : لقد رأينا ان العالم هو الذي يقوم به العلم ، فكذا تكون الحال بالنسبة اليه تعالى .
وأجيبوا :
1 - ان قياس شيء على شيء انما يصح مع وجود علة مشتركة بين المقيس والمقيس عليه ، واللّه ليس كمثله شيء ، فقياس الانسان عليه قياس مع الفارق .
2 - يلزم ان يكون اللّه مفتقرا إلى شيء هو العلم ، ولولاه لم يكن عالما ، وان يكون مفتقرا إلى القدرة ، ولولاها لم يكن قادرا ، وعلى هذا القياس . . مع أن اللّه غني لا يحتاج إلى شيء ، ويحتاج اليه كل شيء . هذا إلى أنه يكون مركبا من اجزاء ، وكل مركب ممكن .
3 - يلزم ما قدمنا من تعدد القديم ، ومن أجل ذلك قال فخر الدين الرازي :
ان النصارى اثبتوا ثلاثة قدماء وأصحابنا اثبتوا تسعة .
وخير ما قرأته في هذا الباب هو قول ابن رشد في كتاب « مناهج الأدلة في عقائد الملة » ألخصه فيما يلي :
قال : من البدع التي حدثت البحث عن صفات اللّه ، وانها عين ذاته أو زائدة عليها . ان اللّه لم يكلفنا من أمر صفاته الا الاعتراف بوجودها دون تفصيل ، وليس في قوة صناعة الكلام أن تكون حكمة جدلية لا برهانية ، وليس في قوة الجدل الوقوف على الحق .
وبالتالي ، فإن العقول مهما سمت فهي أعجز من أن تحيط بحقيقة اللّه ،
معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات ) — صفحة 117
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١١٧