تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
الحديث فباقية على ما هي . أو قل : ان صفة العلم بالجزئيات ترجع إلى صفة الخلق والإيجاد ، أي ان اللّه خلقها وأوجدها . ويأتي في الفصل التالي ان الإيجاد صفة إضافية حادثة وزائدة عن ذات اللّه . ودفعوا محذور انقلاب الممكن إلى واجب بأن علم اللّه تعلق بالممكن بما هو ممكن ، أي بما هو قابل للوجود في قبالة الممتنع الذي يستحيل وجوده . وهذا لا يستدعي خروجه عن طبيعة الامكان ، وإنما يستوجب وجوده في الخارج لوجود سببه ، وعليه يكون وجوبه لاحقا لا سابقا ، وهذا لا يتنافى مع الامكان الذاتي ، لأن كل موجود ممكن بالذات ، واجب بالعرض ، ولذا قيل إن الشيء ما لم يجب لم يوجد . وبالتالي فإن اللّه يعلم الكليات والجزئيات بذواتها وأسبابها ، ويعلم الجواهر القائمة بغيرها ، ويعلم الموجودات الخارجية والذهنية ويعلم الاعدام الممكنة والممتنعة :
« عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
- سبأ 3 »
« وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
- الانعام 9 » .
« وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
- 16 ق » . * *
معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات ) — صفحة 114 | محمد جواد مغنية