الفصل الحادي والعشرون الصفات والذات « * »
بعد أن اتفقوا على ثبوت صفات الكمال للّه سبحانه اختلفوا في أنها عين ذاته ، أو غيرها وزائدة عليها . وليتضح محل الخلاف فيما بينهم نمهد بما يلي :
إن صفات الخالق على نوعين : نوع لا ينفك عن الذات بحال لم يزل عنها ، ولا يمكن أن يزول بحيث يكون ثبوت الوصف عين ثبوت الذات ، وثبوت الذات عين ثبوت الوصف ، كالحياة والقدرة والعلم ، وما إلى ذلك من الصفات الثبوتية . ونوع ينفك ، وهي صفات الافعال التي تتجدد ، وتوجد بعد عدمها ، وهذه حادثة ومتأخرة عن الذات ، لأن اتصاف اللّه بأنه خالق انما يكون بعد وجود المخلوق . وكذا اتصافه بالرازق والمالك لا يصح إلا بعد وجود المرزوق والمملوك . وهذا النوع خارج عن محل الخلاف بين أهل المعقول ، ولا يمكن أن يكون محلا لتعدد الأقوال ، لأن القول بأن الصفات الإضافية الحادثة هي عين الذات يستلزم القول بأن اللّه حادث . كما أن القول بأنها غير الذات ، ولكن الذات محل
هامش
( * ) قال الامام : لم يطلع العقول على تحديد صفته ، ولم يحجبها عن واجب معرفته .