الفصل التاسع عشر كلام اللّه
ان مسألة كلام اللّه سبحانه اتخذت مظهرا عنيفا بين المسلمين ، وسالت من أجلها الدماء في عصر العباسيين ، ولأهميتها سمي علم الكلام باسمها .
وقد اتفق الجميع على أنه تعالى متكلم ، حيث يقولون : أمر اللّه بكذا ، ونهى عن كذا ، وأخبر بكذا ، واتفقوا أيضا - ما عدا قليلا منهم - على أن هذه الكلمات الموجودة في التوراة والإنجيل والقرآن ، والتي تتألف من الحروف هي حادثة ، لان للتلفظ بها بدءا ونهاية ، وأولا وآخرا ، فلا تكون ، والحال هذه ، قديمة ، وكذلك الأصوات التي ترددها الأفواه .
واختلفوا هل هناك أمر آخر وراء هذه الالفاظ يسمى كلاما حقيقيا ، أو ان الكلام الحقيقي هو هذا اللفظ ، وكفى ، قال الأشاعرة :
ان الكلام الموجود في الكتب السماوية ليس بكلام اللّه حقيقة ، بل كلامه قديم قائم بذاته تعالى ، تماما كالعلم والقدرة والإرادة ، ولكنه غير العلم والإرادة ، وهذه الكلمات المسطورة التي نتلفظ بها نحن تعبر عن الكلام الحقيقي القائم بذات اللّه .