تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦

الرؤية

اختلفوا في إمكان رؤية اللّه تعالى ، فقال الأشاعرة : إن رؤية اللّه في الدنيا والآخرة جائزة عقلا ، واستدلوا بأن اللّه موجود ، وكل موجود يمكن رؤيته ، وبقوله تعالى :
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ، إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ »
. وأنكر المعتزلة والإمامية هذا القول ، وجزموا بامتناع الرؤية في الدنيا والآخرة ، لأن عدم رؤيته تعالى نتيجة منطقية لعدم كونه جسما ولا حالا في جسم ولا في جهة ولامكان ولا حيز - كما يعترف بذلك الأشاعرة أنفسهم . ومن نفى عنه التجسيم ، وأثبت الرؤية فقد ناقض نفسه بنفسه ، وأنكر النتيجة بعد أن سلم بمقدماتها . وقال سبحانه في محكم كتابه :
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ ، وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ ، وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ »
وقال :
« فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ ، فَقالُوا : أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً »
. أما قوله تعالى :
« إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ »
فالمراد به النظر بالعقل والبصيرة لا بالعين والبصر ؛ وأما قول الأشاعرة بأن اللّه موجود ، وكل موجود يرى فجوابه ان الكيفيات النفسية موجودة كالعلم والشجاعة واللذة والألم ومع ذلك لا ترى عيانا .

الوحدانية

حارب الاسلام والمسلمون كافة عقيدة الشرك بكل سلاح ، بالبيان والسنان . وأكد القرآن والحديث ، والفلاسفة والمتكلمون مبدأ التوحيد بكل أسلوب . ونادوا جميعا بالإيمان بإله واحد لا جنس له ولا نوع ولا فصل ، إله واحد من كل وجه في الواقع وفي الذهن ، وفي الخلق والقدرة وفي الذات ، لا ندّ له ، ولا ضد ولا شريك ، ولا معبود إلا هو ، ولا وجود تام إلا له ، واستدلوا على ذلك بأدلة :
معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات ) — صفحة 106 | محمد جواد مغنية