معلومة ، فهو تعالى صرف الوجود وصرف كلّ الكمالات ، والصادر من صرف الوجود لا يمكن أن يكون غير الوجود والكمال ، والنقائص والشرور لوازم ذوات المعاليل من غير تخلّل جعل ، لعدم إمكان تعلّقه إلّا بالوجود وهو نفس الكمال والسعادة والخبر . فالخيرات كلّها مجعولات ومبدأ الجعل فيها هو الحقّ تعالى ، والشرور التي في دار الطبيعة المظلمة من تصادمات الماديّات وضيق عالم الطبيعة وكلّها ترجع إلى عدم وجود أو عدم كما له .
والأعدام مطلقاً غير متعلّقة للجعل ، بل المضافة منها من لوازم المجعول ، وتضايق دار البوار ، وتصادم المسجونين في سجن الطبيعة وسلاسل الزمان فكلّها ترجع إلى الممكن . فما أصابك من حسنة وخير وسعادة وكمال فمن اللَّه ، وما أصابك من سيّئة وشرّ ونقص وشقاء فمن نفسك « 1 » . لكن لمّا كانت النقائص والشرور اللازمة للوجودات الإمكانية من قبيل الأعدام المضافة ، والحدود والماهيّات كان لها وجود بالعرض ، وما كان كذلك فمن عند اللَّه لكن بالعرض ، فالخيرات من اللَّه بالذات ومنسوب إلى الممكنات بالعرض ، والشرور من الممكنات بالذات ومنسوب
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) : 79 .