فالأنوار الطالعة من أفق عالم الغيب إنّما هي لنور الأنوار ،
« وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ »
« 1 » . فنور الوجود من حضرة الرحموت وظلّ نور اللَّه تعالى ؛
« اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
« 2 » ، ولا نور إلّا نوره ولا ظهور إلّا ظهوره ولا وجود إلّا وجوده ولا إرادة إلّا إرادته ولا حول ولا قوّة إلّا به وإلّا بحوله وقوّته ، والحدود والتعيّنات والشرور كلّها من حدود الإمكان ومن لوازم الذوات الممكنة وضيق المادّة وتصادم المادّيات .
تمثيل أقرب
فانظر قوى النفس المنبثّة في تلك الصيصية البدنيّة من غيبها فإنّها بما هي متعلّقات بذات النفس وروابط محضة بها فعلها فعل النفس بل هي ظهورها وأسماؤها وصفاتها ، فمع صحّة نسبة الرؤية إلى البصر ، والسماع إلى السمع وهكذا ، تصحّ نسبتها إلى النفس فبالسمع تسمع وبالبصر تبصر ، فلا يصحّ سلب الانتساب عن القوى ولا عن النفس لكونها روابطها وظهورها . وليعلم أنّ فناء نور الوجود
هامش
( 1 ) - النور ( 24 ) : 40 .
( 2 ) - النور ( 24 ) : 35 .