الإيجاد والفاعليّة ، والجبر وهو سلب التأثير عن الموجود ومزاولته تعالى للأفعال والآثار مباشرة وبلا وسط ، مستحيلان ، اتّضح سبيل الأمر بين الأمرين وهو كون الموجودات الإمكانيّة مؤثّرات لكن لا بالاستقلال ، وفيها الفاعليّة والعلّية والتأثير لكن من غير استقلال واستبداد . وليس في دار التحقّق فاعل مستقلّ سوى اللَّه تعالى ، وسائر الموجودات كما أنّها موجودات لا بالاستقلال بل روابط محضة ووجودها عين الفقر والتعلّق ومحض الربط والفاقة تكون في الصفات والآثار والأفعال كذلك . فمع أنّها ذات صفات وآثار وأفعال لم تكن مستقلّات في شيء منها كما تقدّم برهانه « 1 » . فمن عرف حقيقة كون الممكن ربطاً محضاً عرف أنّ فعله مع كونه فعله فعل اللَّه سبحانه . فالعالم بما أنّه ربط صرف وتعلّق محض ظهور قدرة اللَّه وإرادته وعلمه وفعله ، وهذا عين المنزلة بين المنزلتين والأمر بين الأمرين . ولعلّه إليه أشار في قوله وهو الحقّ :
« وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى »
« 2 » حيث أثبت الرمي من حيث نفاه فقال : « رميت وما رميت » ، فإنّ الرمي كونه منه لم يكن بقوّته
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 20 - 21 .
( 2 ) - الأنفال ( 8 ) : 17 .