تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطلب والإرادة ( نشر آثار امام ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
إليه تعالى بالعرض ، فحينئذٍ يصحّ أن يقال : كلٌّ من عند اللَّه « 1 » ، فإنّه لولا الإيجاد والإفاضة وبسط الخيرات لم يكن وجود ولا حدّه ولا طبيعة ولا ضيقها . ولعلّ تغيير الأسلوب وتخلّل لفظة « عند » في قوله تعالى :
« قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ »
للإشارة إلى المجعوليّة بالعرض .

تمثيل

والمثال يقرّب من وجه لا من جميع الوجوه . إذا أشرقت الشمس على مرآة ووقع النور منها على جدار ، فنور الجدار ليس من المرآة بذاتها لعدم نور لها ، ولا من الشمس المطلق أي بلا وسط وبلا قيد ، بل هو نور شمس المرآة ، فمَن نظر إلى المرآة غافلًا عن الشمس يزعم كونه للمرآة ، ومَن نظر إلى الشمس غافلًا عن المرآة يزعم كونه من الشمس بلا وسط ، ومَن كان ذا العينين يرى الشمس والمرآة ، يرى أنّ النور من شمس المرآة ومع ذلك يحكم بأنّ النور - وما هو من سنخه - للشمس بالذات وللمرآة بالعرض ، ومحدوديّة النور حسب حدّ المرآة للمرآة بالذات وللنور بالعرض ، ومع ذلك لولا الشمس وإشراقها لم يكن نور ولا حدّ ، فالنور وحدّه من عند الشمس .
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) : 78 .