تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطلب والإرادة ( نشر آثار امام ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
وبالجملة : كلّ ما يترتّب على شيء بأيّ نحو كان هل هو مترتّبٌ عليه وصادر منه على سبيل الاستقلال والاستبداد بحيث لا يكون للحقّ - جلّ شأنه - تأثير فيها ، وإنّما شأنه تعالى خلق المبادي فقط ، ونسبته إلى العالم كالبنّاء والبناء بحيث يكون بعد الإيجاد منعزلًا عن التأثير والتدبير ، ويكون الشمس في إشراقها والنار في إحراقها والإنسان في أفعاله والملائكة في شؤونها مستقلّات ومستبدّات ويكون وجود الباري وعدمه - العياذ باللَّه - في فاعليّة العبد ومنشئية الموجودات للآثار على السواء ، وأنّه تعالى أوجد العقل مثلًا وفوّض الأمر إليه أو أوجد المكلّف وفوّض أفعاله إليه ؛ أو أنّه تعالى كما هو فاعل المبادي فاعل للآثار بلا وسط ولا فاعليّة ولا تأثير لشيء من الأشياء ، ولا علّيّة لموجود بالنسبة إلى غيره ، ولا خاصّيّة لموجود ، بل الأشياء كلّها منعزلة عن العلّيّة والتأثير والخواصّ والآثار ، ولكن جرت عادة اللَّه بإيجاد أشياء عقيب أشياء كالإشراق عقيب وجود الشمس ، والإحراق عقيب النار ، والإرادة والقدرة في الإنسان ، والفعل عقيب الإرادة ، والعلم بالنتائج عقيب الأقيسة ، والأشياء كلّها على السواء في عدم التأثير لكن الجاهل بالواقع يرى ترتّب الآثار على المؤثّرات غفلة عن حقيقة الأمر ، حتّى أنّ قوله : كلّ إنسان حيوان وكلّ حيوان جسم لا ينتج كلّ إنسان
الطلب والإرادة ( نشر آثار امام ) — صفحة 30 | السيد الخميني