تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطلب والإرادة ( نشر آثار امام ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
وعلّة لعلمه بما عداه في مرآة التفصيل ، وحبّه بذاته كذلك ، وإرادته المتعلّقة بالأشياء على وجه منزّه عن وصمة التغيّر والتصرّم لأجل محبوبية ذاته وكونها مرضيّة ، لا محبوبيّة الأشياء وكونها مرضيّة استقلالًا ، وإلى ذلك أشار الحديث القدسي المعروف : « كُنتُ كنزاً مخفيّاً فأحببتُ أن اعرف فخلقتُ الخلقَ لِكي اعرف » « 1 » فَحُبّ ظهور الذات ومعروفيتها حبّ الذات لا الأشياء . وليعلم أنّ إيحاء الوحي وإنزال الكتب وإرسال الرسل جزء من النظام الأتمّ الكياني التابع للنظام الأجمل الربّاني ، وكيفية تعلّق الإرادة بها ككيفية تعلّقها بالنظام الكياني بنحو التبعيّة والاستجرار للنظام الربّاني ؛ أي حضرة الأسماء والصفات وهي الكنز المخفيّ المحبوب بالذات ، والمحبّ والمحبوب والحبّ عين الذات . فتحصّل ممّا ذكرنا وهن تمسّك الأشعري لإثبات مطلوبه بالأوامر الامتحانية ؛ فإنّه مع ما عرفت بطلانه لو فرض كلام نفسي وطلب نفسي لنا فيها ، لا يمكن تصوّره في ذات القيّوم الواجب جلّ وعلا ، وهل هذا إلّا قياس الحقّ بالخلق ، والتراب وربّ الأرباب ،
هامش
( 1 ) - الفتوحات المكّيّة 2 : 112 ، جامع الأسرار : 102 ، بحار الأنوار 84 : 199 .
الطلب والإرادة ( نشر آثار امام ) — صفحة 26 | السيد الخميني