والهيئة مستعملة في كليهما استعمالًا إيجادياً ؛ أي تكون مستعملة في البعث إلى المتعلّق أو الزجر عنه ، وإنّما الفارق بينهما بالدواعي والغايات ، فالداعي للأوامر الغير الامتحانية وما يكون باعثاً للآمر وغاية له هي الخاصية المدركة من المتعلّقات ، فالداعي إلى الأمر بإتيان الماء للشرب هو الوصول إلى الخاصية المدركة ، وأمّا الداعي إلى الأوامر الامتحانية والإعذارية فهو امتحان العبد واختباره أو إعذار نفسه . فما ذهب إليه الأشعري من أنّ المبدأ لها ليست الإرادة « 1 » ، إن كان مراده إرادة الفعل الصادر من المأمور فهو صحيح لكن في الأوامر الغير الامتحانية أيضاً لا تتعلّق الإرادة بالفعل الصادر من المأمور ، لأنّ فعل الغير ليس متعلّقاً لإرادته ، وإن كان مراده إرادة بعث الغير إلى الفعل فهي حاصلة في الأوامر الامتحانية والإعذارية أيضاً ، إلّا أنّ الدواعي مختلفة فيها وفي غيرها كما أنّ الدواعي في مطلق الأوامر مختلفة . وبالجملة : ما هو فعل اختياري للآمر هو الأمر الصادر منه وهو مسبوق بالمبادي الاختيارية سواء فيه الأوامر الامتحانية وغيرها . هذا كلّه في الأوامر الصادرة من الموالي العرفية . وأمّا
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 11 ، الهامش 2 .