تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطلب والإرادة ( نشر آثار امام ) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
الأوامر والنواهي الإلهية ممّا أوحى اللَّه إلى أنبيائه ، فهي ليست كالأوامر الصادرة منّا في كيفية الصدور ولا في المعلّلية بالأغراض والدواعي ؛ لأنّ الغايات والأغراض والدواعي كلّها مؤثّرات في الفاعل ويصير هو تحت تأثيرها وهو غير معقول في المبادي العالية الروحانية فضلًا عن مبدأ المبادي جلّت عظمته ؛ لاستلزامه للقوّة التي حاملها الهيولى ، وتركّب الذات من الهيولى والصورة والقوّة والفعل والنقص والكمال وهو عين الإمكان والافتقار تعالى عنه ، فما هو المعروف بينهم « أنّه تعالى يفعل للنفع العائد إلى العباد » « 1 » ، مشترك في الفساد والامتناع مع فعله للنفع العائد إليه . ولا يلزم ممّا ذكرنا ، أن يكون فعله لا لغرض وغاية فيكون عبثاً ؛ لأنّ الغاية في فعله وهو النظام الأتمّ التابع للنظام الربّاني هو ذاته تعالى ، والفاعل والغاية فيه تعالى واحد لا يمكن اختلافهما ، لا بمعنى كونه تعالى تحت تأثير ذاته في فعله ، فإنّه أيضاً مستحيل لوجوه ، بل بمعنى أنّ حبّ ذاته مستلزم لحبّ آثاره استجراراً وتبعاً لا استقلالًا واستبداداً ، فعلمه بذاته علم بما عداه في مرتبة ذاته ،
هامش
( 1 ) - انظر كشف المراد : 306 ، ونهج الحقّ وكشف الصدق : 89 ، وشرح المواقف 8 : 203 .
الطلب والإرادة ( نشر آثار امام ) — صفحة 25 | السيد الخميني