إتيانه وتهمّ إليه فتحرّك الأعضاء التي تحت سلطانها نحوه فتأتي به . وإن لم يكن ملائماً لمشتهاها لكنّ العقل يرى أصلحية تحقّقه وإتيانه يحكم - على رغم مشتهيات النفس - بإتيانه ، فتختار النفس وجوده وتعزم عليه وتهمّ وتحرّك الأعضاء كشرب الدواء النافع وقطع اليد الفاسدة ، فإنّ العقل يحمل النفس على الشرب والقطع مع كمال كراهتها . فما في كلام القوم « 1 » - من أنّ الإرادة هو الاشتياق الأكيد أو أنّ الاشتياق من مقدّماتها - ليس على ما ينبغي ، بل ليس التصديق بالفائدة أيضاً من المقدّمات الحتمية ، ولا يسع المقام تفصيل ذلك . ثمّ إنّ الأوامر الصادرة من الإنسان من جملة أفعاله الاختيارية الصادرة منه بمباديها . والفرق بين الأوامر والنواهي الامتحانية والإعذارية وبين غيرها ليس في المبادي ولا في معاني الأوامر والنواهي ؛ فإنّها بما هي أفعال اختيارية محتاجة إلى المبادي من التصوّر إلى تصميم العزم وتحريك عضلة اللسان ،
هامش
( 1 ) - شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 184 ، انظر كفاية الأصول : 86 ، وأجود التقريرات 1 : 88 ، ونهاية الدراية 1 : 279 ، وبدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) الآملي 1 : 27 .