والفرق بيننا وبينه : أنّ إيجادنا بالآلة وإيجاده بغيرها ؛ فإنّ ذلك أيضاً ملازم للتصرّم والتغيّر في الصفات والذات . وما قرع سمعك من بعض أصحاب الحديث « 1 » اغتراراً بظواهر بعض الأحاديث من غير الغور إلى مغزاها - من كون إرادته تعالى حادثة مع الفعل ، ومن صفات الفعل ممّا يدفعه البرهان المتين ، جلّ جنابه تعالى أن يكون في ذاته خلواً عن الإرادة التي هي من صفات الكمال للموجود بما أنّه موجود ، وكونه كالطبائع في فعله الصادر من ذاته ؛ للزوم التركيب في ذاته ، وتصوّر ما هو الأكمل منه ، تعالى قدسه .
شكٌّ ودفع : [ في وحدة إرادة اللَّه وعلمه ]
ربّما يقال « 2 » : إنّ إرادته تعالى لا يمكن أن تكون عين علمه تعالى ؛ فإنّه يعلم كلّ شيء ، ولا يريد شرّاً ولا ظلماً ولا شيئاً من القبائح ، فعلمه متعلّق بكلّ شيء دون إرادته ، فعلمه غير إرادته ،
هامش
( 1 ) - انظر الكافي 1 : 111 - 112 ، التوحيد : 148 ، بحار الأنوار 4 : 134 - 147 .
( 2 ) - الكافي 1 : 111 - 112 .