وجهات الشرور والنقائص - الراجعة إلى الأعدام - لا يمكن أن يتعلّق بذاتها العلم بالذات ؛ لنقص فيها ، لا في العلم . وإنّما يتعلّق العلم بها بوجه على جهة التبعيّة وبالعرض ، كما أنّ الإرادة أيضاً متعلّقة بها كذلك ، فوزان الإرادة بعينها وزان العلم في التعلّق الذاتي والعرضي . فما قيل « 1 » : من أنّ العلم يتعلّق بكلّ شيء دون الإرادة غير تامّ ، بل كلّما يتعلّق به العلم بالذات تتعلّق به الإرادة كذلك ، وكلّما يتعلّق به بالعرض تتعلّق هي أيضاً به بالعرض . فتحصّل ممّا ذكر : أنّ الإرادة فيه تعالى من صفات الذات . نعم هذه الإرادة المتصرّمة المتجدّدة التي لنا منفيّة عنه تعالى ، كما أنّ سائر الأوصاف بحدودها الإمكانية منفيّة عنه . وللأخبار الواردة « 2 » في المقام ، الموهمة خلاف ما ذكرنا توجيه لطيف ، لا يسع المقام ذلك . وبالجملة ، فلا يمكن إثبات التكلّم له تعالى بما ذكره المعتزلة ، وتبعه بعض الإمامية .
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 9 ، الهامش 1 .
( 2 ) - الكافي 1 : 109 - 110 / 1 - 3 و 7 ، التوحيد : 146 - 148 / 15 - 19 ، و 336 - 337 / 1 - 4 .