وقوله تعالى :
« إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ * لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ »
« 1 » وقوله تعالى :
« إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى * وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى * ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى * فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى * فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى * ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى »
« 2 » إلى آخره ، فأشار إلى كيفية الوحي ونزول الكتاب بوجه موافق للبرهان ، غير مناف لتنزيهه تعالى عن شوب التغيّر ، ووصمة الحدوث . ولعمري إنّ الأسرار المودعة في هذا الكلام الإلهي المشير إلى كيفية الوحي ، ودنوّ روحانيّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى مقام « التدلّي » ، والمقام المعبّر عنه ب « قاب قوسين » ، وما يشار إليه بقوله
« أَوْ أَدْنى »
« 3 » ، ثمّ تحقّق الوحي ممّا لم يصل إليه فكر البشر إلّا الأوحدي الراسخ في العلم بقوّة البرهان المشفوع إلى الرياضات ونور الإيمان . والمقصود : دفع توهّم كونه تعالى متكلّماً بإيجاد الكلام المتصرّم في شجرة أو غيرها ، أو بقيام التكلّم به قياماً صدورياً ،
هامش
( 1 ) - الواقعة ( 56 ) : 77 - 79 .
( 2 ) - النجم ( 53 ) : 4 - 11 .
( 3 ) - النجم ( 53 ) : 9 .