تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطلب والإرادة ( نشر آثار امام ) — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
لا الكلام ؛ قياماً صدورياً لا حلولياً ، كما أنّ إطلاقه علينا أيضاً كذلك إلّا أنّ الفرق : أنّ إيجادنا بالآلة ، دونه تعالى . وذهبت الأشاعرة « 1 » إلى أنّ كلامه تعالى ليس من جنس الأصوات والحروف ، بل هو معنى قائم بذاته تعالى في الأزل ، يسمّى الكلام النفسي ، وهو مدلول الكلام اللفظي المركّب من الحروف ، ومنه الطلب القائم بنفسه ، وهو غير الإرادة . والقول الحقّ الموافق للبرهان : أنّ إطلاق المتكلّم عليه تعالى ليس لذاك ولا لذا .

[ فساد قول المعتزلة ]

أمّا فساد قول المعتزلة : فلأنّ إحداث الكلام المتجدّد والمتصرّم بلا وسط مستلزم لمفاسد كثيرة ، منها التجدّد في صفاته وذاته ، تعالى عنه . وقضية إيحاء الوحي وإنزال الكتب إلى الأنبياء والمرسلين عليهم السلام من العلوم العالية الربّانية التي قلّما يتّفق لبشر أن يكشف مغزاها كتكلّمه تعالى مع موسى عليه السلام ، ولقد أشار إلى بعض أسرارها قوله تعالى :
« نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ »
« 2 »
هامش
( 1 ) - شرح المقاصد 44 : 146 - 147 ، شرح المواقف 8 : 93 . ( 2 ) - الشعراء ( 26 ) : 193 - 194 .