تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 ) — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
بالاحتياط ؛ ليعلم المكلّف بالخطاب الاحتياطي ، ويتوسّل المولى لأجله إلى المطلوب الواقعي . وقد لا يكون كذلك ، أو يرى في إيجاب الاحتياط محذوراً ، فيتوسّل إلى مراده بخطابٍ آخر غير إيجاب الاحتياط ؛ وهو جعل أمارة أو أمارات للتوسّل بها إلى المطلوب الواقعي ، فيأمر بمتابعة خبر الثقة أو أمارة أخرى . وهذا الخطاب أيضاً خطاب طريقي توسّلي ، يتوسّل به إلى المطلوب الواقعي ، فإذا طابقت الأمارة الواقع ، لا يكون إلّاالحكم الواقعي والإرادة الواقعية ، التي يكون الخطاب الأوّلي والخطاب الثانوي وسيلةً إلى تحصيل متعلّقها ، وإذا خالفته لا يكون الخطاب إلّاصورياً ، كالقصد الضروري في الإرادة التكوينية . فحينئذٍ نقول : إن لوحظت الإرادة المتوسّلة بالخطاب الواقعي لتحريك العبد نحو المطلوب ، يجوز أن يقال : إنّ الإرادة التي تتسبّب بالخطاب الواقعي الأوّلي لتحريك المكلّف ، شأنية في حال الجهل ، لا لقصور فيها ، بل لقصورٍ في الخطاب . وإن لوحظت الإرادة مطلقة ، وكان نطاق النظر أوسع من غير تقييدٍ بالخطاب الواقعي ، يجوز أن يقال : إنّ الإرادة الواقعية التي هي روح الحكم فعلية ، علم المكلّف بالخطاب الواقعي أو لا ، ولأجل فعليتها توسّل بالخطاب الثانوي ، وجعل الأمارة وسيلة إلى مراده الواقعي . فتحصّل من ذلك : أنّ التقريبين كليهما صحيحان ، وإن كان ما في « الكفاية » أتمّ وأصحّ ؛ ضرورة عدم موجبٍ للحاظ الإرادة الواقعية متقيّدة بتسبّبها الخطاب الأوّلي ؛ لعدم دخالته فيها ، ضرورة عدم تقيّد الإرادة الواقعية التي صارت