تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 ) — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
بالنسبة إلى الحالات اللاحقة المتأخّرة عنه ، وموضوع الحكم الظاهري هو مشكوك الحكم بما هو مشكوك ، وهو متأخّر رتبة عن الذات ، ولا يمكن الجمع بينهما في اللحاظ ؛ فإنّ أحدهما ممّا يمتنع تقييده وإطلاقه بالنسبة إلى الشكّ ، والآخر ما يكون الشكّ موضوعاً له ، فتختلف رتبتهما ، ويرتفع التضادّ بينهما . كما أنّ الصواب في باب الترتّب ورفع التضادّ فيه ، هو اختلاف الرتبة ؛ فإنّ الأمر بالأهمّ لا يمكن إطلاقه بالنسبة إلى حال العصيان ؛ فإنّه من الحالات اللاحقة للحكم ، ولا يمكن تقييد الموضوع به ، ولا إطلاقه بالنسبة إليه ، والأمر بالمهمّ يكون متقيّداً بعصيان الأهمّ ، فهو متأخّر رتبة عن الأمر بالأهمّ . فكما أنّ رفع التضادّ في باب الضدّين باختلاف الرتبة ، فكذلك فيما نحن فيه « 1 » . هذا ، ولا يخفى ما فيه ؛ فإنّ الإطلاق - كما مرّ ذكره « 2 » - ليس عبارة عن جعل الماهية آلة للحاظ الخصوصيات والحالات ، حتّى تكون ملحوظة ودخيلة في تعلّق الحكم ، بل حقيقته عبارة عن جعل الطبيعة تمام الموضوع للحكم ، خاليةً عن كافّة القيود والحالات . فموضوع وجوب الحجّ في قوله :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
« 3 » ليس إلّاالمستطيع ، من غير دخالة شيءٍ من الحالات السابقة على تعلّق الحكم به ، أو اللاحقة له ، ومن غير لحاظ شيءٍ سوى نفس طبيعة المستطيع في موضوع الحكم .
هامش
( 1 ) - انظر درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 140 و 351 - 354 ؛ وقاية الأذهان : 487 - 490 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 271 و 320 . ( 3 ) - آل عمران ( 3 ) : 97 .