مصداق للمأمور به ، ومسقطة لأمرها .
فلا يرد عليه : أنّ ذلك صحيح مع عدم كشف الخلاف ، وأمّا معه فإطلاق أدلّة شرطية الطهارة الواقعية يحكم بوجوب الصلاة معها ؛ وذلك لأنّ المفروض أنّ دليل الحكم الظاهري - كما عرفت - ظاهر في كون المأتيّ به مصداقاً للمأمور به ، فبعد الإتيان بمصداقه لا يعقل بقاء الأمر ، ولا تجب على المكلّف في كلّ يومٍ إلّا صلاة واحدة ، فالإعادة ممّا لا وجه لها ، بل المكشوف خلافه إنّما هو نفس الطهارة ، لا الآثار المترتّبة عليها .
وبعبارة أخرى : إنّه بعد ظهور الأدلّة في كون المأتيّ به مع الطهارة الظاهرية ، مصداقاً للمأمور به ، لا يعقل كشف خلاف ذلك ، فهو مصداق للمأمور به حتّى مع كشف كون الثوب أو البدن نجساً .
إن قلت : إنّ الحكم الواقعي في طول الظاهري ، ورتبته مقدّمة عليه ، ولا يعقل تقييده به وتوسعته لأجله ؛ لأنّ الحاكم والمحكوم لا بدّ وأن يكونا في مرتبة واحدة .
قلت : بعد تسليم إطلاق دليل الحكم الظاهري ، وتسليم ظهوره في الإجزاء ، لا محيص من التصرّف في دليل الحكم الواقعي ، وتوسعة دائرة المأمور به ، وإلّا لزم رفع اليد عن الحكم الظاهري ، أو إطلاقه بلا موجبٍ يوجبه .
إن قلت : لعلّ مفاد دليل الحكم الظاهري ، هو المعذورية لدى المخالفة ، فلا يفيد الإجزاء بعد الانكشاف .
قلت : لا معنى لجعل العذر فيما نحن فيه ؛ لأنّه لو انكشف الخلاف في الوقت ، فلم تتحقّق المخالفة بعدُ ، حتّى يكون الحكم الظاهري عذراً ؛ لبقاء وقت إطاعة
لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 ) — صفحة 408
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٠٨