الذاتية له ، ولا إعطاء كشفٍ آخر فوق هذا الكشف الذاتي له ، كما لا يمكن جعل الكاشفية للشكّ .
هذا مضافاً إلى ما ذكرنا في أوّل القطع « 1 » : من أنّ الوسطية في الإثبات أجنبيّة عن باب حجّية الأمارات ، وأنّ الحجّية التي فيما نحن فيه غير الحجّية المنطقية .
والعجب ممّن أصرّ على أنّ الأمارات التي بأيدينا كلّها عقلائية أمضاها الشارع « 2 » ومع ذلك ذهب إلى جعل ما ذكر ممّا لا معنى معقول لها .
ظهور دليل الحكم الظاهري في الإجزاء
ثمّ إنّ ما ذكرنا : من الجمع بين الأحكام الظاهرية والواقعية ، إنّما هو في الوجوب والحرمة الواقعيين مع قيام دليل الحكم الظاهري على خلافهما .
وأمّا الكلام في أدلّة الأحكام الظاهرية الحاكمة على أدلّة الأحكام الواقعية ، والموسّعة لنطاق المأمور به ، فقد مرّ الكلام فيها في مباحث الإجزاء « 3 » .
ومحصّله : أنّ قوله : « كلّ شيءٍ نظيفٌ حتّى تعلم أنّه قذرٌ » « 4 » حاكم على الأدلّة الدالّة على مانعية نجاسة ثوب المصلّي وبدنه من الصلاة ، أو الأدلّة الدالّة على شرطية الطهارة لها ، وهو ظاهر عرفاً في أنّ الصلاة مع الطهارة الظاهرية ،
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 351 - 352 .
( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 106 - 108 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 80 .
( 4 ) - تهذيب الأحكام 1 : 284 / 832 ؛ وسائل الشيعة 3 : 467 ، كتاب الطهارة ، أبوابالنجاسات ، الباب 37 ، الحديث 4 .