و
الْبَيْعُ
في قوله :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 1 » ليس آلة للحاظ شيءٍ من الحالات أو الخصوصيات ، بل معنى إطلاقه أنّه بنفسه - من غير قيدٍ - موضوع للحلّية ، ويكون تمام الموضوع لها هو البيع بما أنّه هو .
فبناءً عليه ، يكون الحكم المتعلّق بالموضوع المطلق ، محفوظاً مع الحالات السابقة واللاحقة . فوجوب صلاة الجمعة ثابت لها مع الشكّ في وجوبها ، ومع العلم به ، كما أنّه ثابت لها مع الحالات السابقة على تعلّق الحكم .
فالإطلاق محفوظ مع الطوارئ السابقة على تعلّق الحكم واللاحقة له ؛ لما عرفت من أنّ معنى الإطلاق ليس عبارة عن لحاظ القيود ، حتّى يقال : بامتناع لحاظ الحالات المتأخّرة عن تعلّق الحكم ، بل هو عبارة عن كون الشيء موضوعاً للحكم ، من غير دخالة قيدٍ من القيود أو لحاظه ، والذات الموضوعة للحكم محفوظة مع كافّة الحالات السابقة واللاحقة ، من غير دخالتها في الحكم .
إذا علم ذلك يظهر : أنّ اختلاف الرتبة لا يرفع التضادّ ؛ لا فيما نحن فيه ، ولا في باب الضدّين . ولو صار اختلاف الرتبة مسبِّباً لدفع التضادّ ، لجاز فيما نحن فيه أن يتعلّق الوجوب بالموضوع ، والحرمة بمعلوم الوجوب ؛ لأنّ الشكّ في الحكم والعلم به كليهما من الحالات المتأخّرة ، ولجاز في باب الضدّين تقييد الأمر بالمهمّ بإطاعة أمر الأهمّ ؛ لأنّ الطاعة والمعصية أيضاً كلتيهما متأخّرتان عن تعلّق الحكم بالموضوع .
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 275 .