هذا ، إذا انعقد للكلام ظهور في العموم ، وأمّا مع اكتنافه بما يصلح للقرينية ، فيحكم بالإجمال ، ويرجع إلى ما تقتضيه الأصول « 1 » ، انتهى ملخّصاً .
أقول : إنّ الاحتمالين الأخيرين ساقطان رأساً . أمّا احتمال رجوع الضمير إلى بعض ما أريد من المرجع ، فلما عرفت في محلّه : من أنّ المبهمات - ومنها الضمائر - إنّما وضعت لما هو إشارة بالحمل الشائع ؛ أيلإيجادها ، لا لمفهومها ، ولا لمصداق المشار إليه ، كما يتراءى من بعض حواشي « المطوّل » « 2 » ، ولا بدّ للإشارة من تعيّن المشار إليه بوجهٍ : إمّا بنحو الحضور خارجاً ، أو ذهناً ، أو بنحو التخاطب كضمير المخاطب ، أو التكلّم كضمير المتكلّم . ف « أنت » وأخواتها وضعت للإشارة إلى متعيّن بالتخاطب ، و « هو » وأخواتها وضعت للإشارة إلى متعيّن في الذهن ، أو سابق في اللفظ ، وإذا لم يكن للمرجع تعيّن بوجه ، فلا يكون للإشارة مورد ، فلا بدّ وأن يرجع الضمير إلى كلّ ما أريد من العامّ ؛ لأنّه المذكور في الكلام والمتعيّن في المقام ، ولا يكون بعض ما أريد من العامّ متعيّناً بوجه ؛ لا لفظاً وذكراً ، ولا عقلًا وذهناً ، فاحتمال رجوعه إلى البعض ساقط .
وإن شئت قلت : إنّ الضمير لمّا وضع لأن يكون آلة للإشارة إلى متعيّن ، يكون تابعاً للمشار إليه في العموم والخصوص ، فأصالة الظهور في الضمير تابعة لأصالة العموم ؛ فجريان الأصل في العامّ يرفع الشكّ من الضمير ، ويكون من قبيل الأصل الحاكم .
وأمّا حديث المجاز في الإسناد بإسناد أحقّية الرجوع في الآية إلى كلّ
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 271 - 272 .
( 2 ) - المطوّل : 70 ، حاشية السيّد الشريف .