تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
للإيقاعي والإنشائي ، ولكنّه منصرف إلى الحقيقي « 1 » ، ليس على ما ينبغي ؛ لما عرفت من أنّ الخطاب لم يكن من الألفاظ الموضوعة ؛ حتّى يقال : إنّه موضوع لمعنى كلّي ، ومنصرف إلى أحد أفراده أو أقسامه ، بل هو فعل اختياري كسائر الأفعال الاختيارية ، كما أنّ الأمر في الطلب وأمثاله ليس على ما أفاده ، بل كما ذكرنا على ما مرّ تفصيله . هذا مضافاً إلى أنّ الخطابات الإلهية في الكتاب العزيز ، ليست صادرة لغير غرض الإفهام ، كالتأسّف والتحزّن والتحسّر وأمثالها بالضرورة . مع أنّ نسبة الخطابات الإلهية إلى المعدومين والموجودين في زمن الخطاب وفي محضر النبي صلى الله عليه وآله وسلم على السواء ؛ فإنّها إنّما نزلت على قلب سيّد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم ، كما قال تعالى :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ
« 2 » ، ومعلوم أنّها لم تكن من الخطابات اللفظية التي يسمعها كلّ سامع ولو كان حاضراً في مجلس الوحي ، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم إنّما هو حاكٍ عن تلك الخطابات الغيبية ، لا أنّها هي نفس الخطابات كما هو واضح وحكايته عن الوحي وصل إلينا بالواسطة ؛ فلا يضرّ بالمدّعى تصرُّم الألفاظ وعدم سماعها ، بعد كون الحكاية مستمرّة بالكتابة أو بالنقل ، كما قال تعالى :
لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ
« 3 » ، فنفس الخطاب غير مسموع لأحد ، ولا مستمرّ الوجود ، لكن الحكاية عنه مستمرّة باقية إلى آخر الأبد .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 267 - 268 . ( 2 ) - الشعراء ( 26 ) : 193 - 194 . ( 3 ) - الأنعام ( 6 ) : 19 .
لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 ) — صفحة 301 | السيد الخميني / موسسه تنظيم و نشر آثار امام خمينى ( ره )