وممّا ذكرنا يتّضح النظر فيما أفاده قدس سره .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ النزاع في باب شمول الخطابات للمعدومين ، ليس في شمولها في حال عدمهم ؛ بحيث يكون المعدوم طرف المخاطبة مع كونه معدوماً ؛ فإنّه ضروري البطلان ولا يمكن أن يكون مورد النقض والإبرام بين الأعلام ، بل الكلام في أنّ تلك الخطابات ، هل صدرت لغرض إفهام الموجودين حال الخطاب أو الأعمّ منهم ومن المعدومين في زمنهم ؛ ممّن سيوجد في عمود الزمان بحسب التدريج كلّ في وعائه وزمانه لا حال عدمه ، فقوله تعالى :
لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
« 1 » مثلًا صدر لإفهام كلّ من كان مصداقاً لهذا المفهوم في الأزمنة المتدرّجة ، وهذا نزاع معقول يمكن الذهاب إلى طرفيه .
والحقّ أن يقال : إنّ الخطاب الصادر من المتكلّم إذا لم يكن له ثبات بوجهٍ ولو بحفظه بالدفاتر والخواطر ، لا يمكن أن يكون خطاباً إلى غير الموجود في مجلس الخطاب . وإن كان له ثبات ولو بالكتب والحفظ ولو في بعض الآلات ، فلا إشكال في إمكان تعميمه كالخطابات الواردة في الكتب ، مثل قوله : « اعلم » ، « افهم » وكالوصايا من الأشخاص إلى أولادهم نسلًا بعد نسل ، ولا إشكال في أنّ الخطابات الإلهية من هذا القبيل .
هامش
( 1 ) - آل عمران ( 3 ) : 97 .