نعم ، بناءً على أنّ لزوم الفحص إنّما هو من جهة العلم الإجمالي ، لا يجوز التمسّك بالعموم ولو بعد الفحص عنه ما لم ينحلّ العلم ؛ لعدم خروجه عن الطرفية بالفحص عنه .
والجواب عن هذه الشبهة بأ نّه بعد الفحص عنه يعلم أنّه خارج عن طرف العلم من أوّل الأمر « 1 » ، كما ترى .
هذا حال الفحص .
وأمّا مقداره فيتفاوت بحسب الوجوه التي استدلّ بها له ؛ فإن كان المبنى هو العلم الإجمالي ، فلا بدّ من الفحص حتّى ينحلّ العلم ، وإن كان حصول الظنّ فإلى أن يحصل .
وبناءً على ما ذكرناه فلا بدّ من الفحص بالمقدار الميسور له ؛ بحيث لا يقع في العسر والحرج ، فلا بدّ من تحصيل التكاليف الواقعية ، وتهيئة وسائله من تعلُّم العلوم العربية ، والمنطق ، وأصول الفقه بمقدار الاحتياج ، والتتبّع لفتاوى الفقهاء لكي لا يقع في خلاف الإجماع أو الشهرة المتّبعة ، وتعلّم القرآن ولا أقلّ من آيات أحكامه ، بل ربّما يكون العلم بغيرها دخيلًا في فهم بعض الأحكام ، وتعلّم علم الحديث والرجال ، والبحث عن الأسانيد وطبقات الرجال ، والفحص عن الروايات ، بل عن روايات أهل السنّة وفتاويهم ، فإنّها أيضاً قد تكون دخيلة في فهم أحكام اللَّه .
وبالجملة : لا بدّ للمكلّف أن يبذل جهده لتحصيل الأحكام ، وليس له العذر في تركه ، ونسأل اللَّه التوفيق والتأييد له ، وعلى اللَّه التكلان .
هامش
( 1 ) - مقالات الأصول 1 : 455 .