احتمال التخصيص ، وكذا لا شبهة في حجّية سائر الظواهر من الإطلاقات والحقائق مع احتمال المعارض لها ، بل ولو مع العلم بأنّ المولى قد يعوّل على مخصِّصٍ ومقيِّدٍ منفصلين . والدليل على ذلك بناء العقلاء وسيرتهم ، وليس للعبد بعد ورود العامّ من المولى أن يترك العمل باحتمال ورود المخصِّص ، ولا للمولى أن يعاقب العبد على العمل بالعامّ مع ترك الفحص ، وذلك ظاهر .
وقد تكون العمومات وأمثالها في لسان المشرِّع والمقنِّن ، ويكون له كتاب قانونٍ وتشريعٍ الذي من شأنه أن تذكر فيه المخصِّصات والمقيِّدات وسائر القيود والحدود . وهذا المقنّن قد لا يبالي بمخالفة أحكامه عند الجهل بها ، وقد لا يكون كذلك ، بل يكون معتنياً بها ، ففي هذه الصورة لا يكون للعبد عذر في ترك الفحص عن أحكامه الواقعية .
والأمر في الأحكام الشرعية كذلك ؛ فإنّ أحكامه تعالى قوانين مدوّنة في الكتاب والسنّة النبوية وأخبار أهل العصمة - عليهم صلوات اللَّه - ويكون من شأنها ورود المخصِّصات والمقيِّدات عليها ، وقد أمر اللَّه تعالى عباده بتعلّم أحكامه ، فقال :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ . . .
« 1 » إلى آخره ، وورد : أنّ « طلب العلم فريضة على كلّ مسلمٍ » « 2 » و « هلّا تعلَّمت » « 3 » وأمثالها .
هامش
( 1 ) - التوبة ( 9 ) : 122 .
( 2 ) - الكافي 1 : 30 / 1 ؛ وسائل الشيعة 27 : 26 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 4 ، الحديث 17 .
( 3 ) - الأمالي ، الطوسي : 9 / 10 .