تدريجاً ، ويصير مصداقاً لها في عمود الزمان ؟
وإن شئت قلت : إنّ القضايا المتضمّنة للتكاليف ، هل هي قضايا خارجية ، أو حقيقية ، وتكون التكاليف متعلّقة بالعناوين بغرض البعث والزجر ، لكن بنحو القضايا الحقيقية ؛ من غير تقيّدها بزمن الخطاب ، فتصير فعلية لدى وجود المكلّف ، وصيرورته مصداقاً للعناوين ، وجامعاً لشرائط التكليف ؟
وهذا النزاع مضافاً إلى إمكانه واقع .
والحقّ : هو الثاني ، وأنّ كلّ فردٍ من الأفراد في ظرف وجوده وصيرورته مصداقاً لها ، مبعوث بنفس الخطابات الصادرة ، وتكون حجّة عليه في ظرف تحقّقه من دون أن تعمّ التكاليف المعدومين ، أو تقيّد بوجود المكلّف ووجدانه الشرائط .
وما يقال : من أنّ التكليف إضافة متقوِّمة بمتضايفين ، ولا يمكن أن تتحقّق بين الموجود والمعدوم ، فلا بدّ في التكليف ولو إنشائياً بغرض البعث ، من وجود المكلّف بالكسر والفتح « 1 » . خلط بين الإضافة التي من المقولات ، وبين الأوصاف الحقيقية ذات الإضافة ، مثل العلم والقدرة والإرادة ؛ فإنّ الثانية تكون تحقّقها بقيامها بنفس العالم والقادر والمريد ، مضافةً - بنحو من الأنحاء - إلى المعدوم ، كالعلم بالأشياء المستقبلة ، وكعلمه تعالى قبل الإيجاد .
نعم ، الإضافة المقولية لا يمكن تحقّقها إلّابين الموجودين .
الثاني : هل تصحّ المخاطبة مع المعدومين وتوجيه الخطاب إليهم ولو لم يكن متضمّناً للتكليف ؟
هامش
( 1 ) - انظر قوانين الأصول 1 : 229 / السطر 21 .