هذا ، ولا يخفى : أنّ النزاع على الوجه الأوّل ممّا لا معنى له ؛ فإنّ أحداً من العقلاء لا يمكن أن يجوِّز تعلّق التكليف بالمعدوم في حال عدمه ، كما أنّ التكليف الإيقاعي الإنشائي لا لغرض البعث ، لا يصير فعلياً عند وجود الشرائط ، والبعث الإنشائي الإيقاعي ممّا لا يمكن تعلّقه وتوجّهه بالمعدومين ويكون لغواً .
وليعلم : أنّ طرفي النزاع قد تسالما على أنّ التكاليف مشتركة بين الموجودين والمعدومين ، وأنّ حكمه تعالى على الأوّلين حكمه على الآخرين ، ولكنّ النزاع في أنّ الاشتراك إنّما هو ثابت بنفس الخطابات المشتملة على التكاليف ، أو بغيرها مثل إجماعٍ أو ضرورة أو دليل لفظي ، ومعلوم أنّه بعد هذا التسالم لم يكن النزاع فيما أفاده رحمه الله .
ولا يخفى : أنّ نفس العناوين المأخوذة في التكاليف - مثل قوله تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
« 1 » وقوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ
« 2 » و
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
« 3 » لا تصدق إلّاعلى الموجودين ، فلا يكون المعدوم ناساً ، ولا مستطيعاً ، ولا مؤمناً ، ولا مصداقاً لأمرٍ من الأمور ، وعنواناً من العناوين .
فالنزاع إنّما يكون في أنّ التكاليف المتعلّقة بالعناوين ، هل تختصّ بالمصاديق المتحقّقة حال الخطاب أو في مجلس المخاطبة ، أو تعمّ غيرهم ممّن سيوجد
هامش
( 1 ) - آل عمران ( 3 ) : 97 .
( 2 ) - النساء ( 4 ) : 170 .
( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 104 .