للتشكيك في لزوم الفحص ، وإن يظهر من استدلال بعض المحقّقين على لزومه بالعلم الإجمالي بورود المخصّصات « 1 » ، أعمّية البحث .
وكيف كان : فقد استدلّ المحقّق الخراساني رحمه الله على عدم الجواز فيما إذا كان العامّ في معرض التخصيص دون غيره : بأ نّه لولا القطع باستقرار سيرة العقلاء على عدم العمل به قبله ، فلا أقلّ من الشكّ « 2 » .
ولم يظهر مراده من المعرضية ؛ هل هي عبارة عن احتمال المخصِّص أو الظنّ به ، أو العلم الإجمالي به ؟
فعلى الأوّل : يكون هذا الاحتمال حاصلًا لجميع العمومات من غير فرق بينها ، وليس بناء العقلاء على الاعتناء بمثل هذا الاحتمال ، ولا الفحص عن المخصِّص المحتمل ، كما يظهر بالتأمّل في بنائهم على العمل بالعمومات الصادرة عن الموالي العرفية .
وعلى الثاني : لا يكون دليل على اعتبار هذا الظنّ ، وليس بناء العقلاء على عدم العمل معه .
وعلى الثالث : يكون خلاف المفروض ؛ لأنّ الكلام فيما إذا لم يكن علم إجمالي في البين .
اللهمّ إلّاأن يكون مراده : ما هو موافق للتحقيق - كما يظهر من ذيل كلامه - وهو أنّ العمومات قد تكون في لسان أهل المحاورة من الموالي والعبيد لدى التخاطب مشافهة أو مكاتبة ، وفي هذه الصورة لا شبهة في حجّيتها ولو مع
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار 2 : 168 ؛ مقالات الأصول 1 : 455 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 265 .