تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وعلى الثاني : يمكن أن يتمسّك أيضاً بأصالة العموم ؛ بأن يقال : إنّ مقتضاها كون زيد العالم واجب الإكرام ، ولازم وجوب إكرامه عدم حرمة إكرامه ، ولازم ذلك أن يكون زيد المحرّم إكرامه هو زيد الجاهل ، لا العالم ، ولوازم الأصول العقلائية حجّة ؛ لكونها أمارة على الواقع ، وحينئذٍ تنحلّ الحجّة الإجمالية ، لا بمعنى الانحلال الاصطلاحي ، بل بمعنى أنّها تنحلّ إلى قيام الحجّة بوجوب إكرام زيد العالم ، وحرمة إكرام زيد الجاهل ، فانحلالها بحسب أثرها ؛ فإنّه لولا أصالة العموم يكون أثر الحجّة الإجمالية تنجّز الحرمة الواقعية ، ولزوم ترك إكرام كليهما عقلًا . وقد يقال : إنّ الحجّة الإجمالية تنحلّ إذا قامت الحجّة على وجوب إكرام زيد العالم بالخصوص ، كما لو قامت البيّنة على وجوب إكرام زيد العالم ، وأمّا العامّ فلا يتكفّل لحكم الأفراد بالخصوص ، بل هو حكم عامّ متعلّق بعنوانٍ عامّ هو عنوان « العالم » ؛ من غير تعرّضٍ للفرد بخصوصه ، والحجّة الإجمالية القائمة على حرمة إكرام زيد المردّد بين العالم والجاهل - التي يجب عقلًا الخروج عن عهدتها بترك إكرام كليهما - تقدّم على العامّ « 1 » . وفيه : أنّه لا فرق من هذه الجهة بين إفادة حكم زيد العالم بدليل خاصّ أو حجّة عامّة ، فإنّ زيداً مصداق العالم وجداناً ، ومحكوم بوجوب الإكرام ؛ بضمّ الصغرى الوجدانية إلى الكبرى الكلّية ، فإذا وجب إكرامه لا يحرم إكرامه ، ولازمه حرمة إكرام زيد الجاهل ، ولازم الأصول اللفظية حجّة ، كما عرفت .
هامش
( 1 ) - انظر أجود التقريرات 2 : 318 .
لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 ) — صفحة 287 | السيد الخميني / موسسه تنظيم و نشر آثار امام خمينى ( ره )