وردّه : بأ نّه مخالف لما دلّ على أنّ الإحرام قبل الميقات كالصلاة قبل الوقت « 1 » .
ثانيها : أنّهما يصيران راجحين بنفس تعلّق النذر بهما ، بعد عدم كونهما كذلك .
لا يقال : كيف يعقل ذلك مع قيام الدليل على أن « لا نذر إلّافي طاعة اللَّه » ؟ ! لأنّ لازمه توقّف النذر على الرجحان والرجحان على النذر ، مضافاً إلى لزوم صيرورتهما توصّليين ؛ لأنّ وجوب الوفاء بالنذر توصّلي .
لأنّه يقال : إنّ دليل صحّتهما يكشف عن عروض عنوانٍ راجح عليهما ، غير عنوان الإحرام والصوم ، وغير عنوان النذر ، بل عنوان آخر ملازم لتعلّق النذر بهما ، وذلك ممّا يصحّح عباديتهما .
ثالثها : تخصيص عموم دليل اعتبار الرجحان في متعلّق النذر بهذا الدليل ، وحينئذٍ يمكن أن يقال : بكفاية الرجحان الطارئ من قِبَل النذر .
لا يقال : إنّ الرجحان الطارئ من قِبَله لا يصحّح العبادية ، كما أشرنا إليه آنفاً .
فإنّه يقال : عباديتهما إنّما هي لأجل تعلّق النذر بإتيانهما عبادياً ومتقرّباً بهما منه تعالى ؛ فإنّه وإن لم يتمكّن من إتيانهما كذلك قبله ، إلّاأنّه يتمكّن منه بعده ، ولا يعتبر في صحّة النذر إلّاالتمكُّن من الوفاء ولو بسببه « 2 » انتهى .
ويرد على الوجه الثاني : أنّه لا معنى لصيرورتهما عباديين لأجل طروّ عنوانٍ مجهول يغفل عنه المكلّف ، ولا يكون مقصوداً له ، لا تفصيلًا ولا إجمالًا ، وإنّما هو أمر يخترعه عقل بعض المدقّقين ؛ لتصوير الإمكان ثبوتاً .
هامش
( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 11 : 323 ، كتاب الحجّ ، أبواب المواقيت ، الباب 11 ، الحديث 3 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 263 .