اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ قوله : « لا نذر إلّافي طاعة اللَّه » من قبيل المقيّد لدليل « أوفوا بالنذر » فيصير معنوناً بعنوانه فيكون التمسّك به من قبيل التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية لنفس العامّ ، وهو ممّا لا يلتزم به عاقل ، كما أفاد .
ثمّ لا يخفى : أنّ تأييد كلام هذا القائل بما ذكر في « الكفاية » - من أدلّة صحّة الإحرام قبل الميقات والصيام في السفر إذا تعلّق بهما النذر « 1 » - ممّا لم يظهر له وجه ، فإنّ مدّعى هذا القائل هو جواز الوضوء والغسل بالمائع المضاف مطلقاً ؛ تعلّق به النذر أو لا ، واستدلّ عليه : بإطلاق أدلّة وجوب الوفاء بالنذر ؛ لكشف حال الفرد المشكوك فيه . ولا يؤيّد ذلك هذا المدّعى ؛ لأنّ الإحرام قبل الميقات والصوم في السفر ممّا لا يجوزان شرعاً ، وما يكون جائزاً هو الإحرام قبل الميقات والصوم في السفر مع تعلّق النذر بهما ، لا مطلقاً ، فما ذكر من التأييد غير مربوط بالمدّعى .
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني ذكر لتصحيح نذر الإحرام قبل الميقات « 2 » والصيام في السفر « 3 » ثبوتاً مع حرمتهما قبله وقيام الدليل على الصحّة في مقام الإثبات وجوهاً :
أحدها : أنّ الدليل الدالّ على الصحّة إثباتاً ، يكشف عن رجحانهما ذاتاً قبل الميقات وفي السفر ، لكن لم يؤمر بهما استحباباً أو وجوباً ؛ لمانعٍ مرتفع بالنذر .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 262 .
( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 11 : 326 ، كتاب الحجّ ، أبواب المواقيت ، الباب 13 .
( 3 ) - راجع وسائل الشيعة 10 : 198 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصحّ منه الصوم ، الباب 10 ، الحديث 1 و 7 .