وهم وإزاحة :
قال المحقّق الخراساني ما حاصله : إنّه ربّما يظهر من بعضهم « 1 » : التمسّك بالعمومات فيما إذا شكّ في فردٍ ، لا من جهة احتمال التخصيص ، بل من جهة أخرى ، كما إذا شكّ في صحّة الوضوء أو الغسل بمائعٍ مضاف ، فيستكشف صحّته بعموم مثل : « أوفوا بالنذر » « 2 » فيما إذا وقع متعلّقاً للنذر . ثمّ ردّه قائلًا : بأنّ ذلك ممّا لا يكاد يتوهّمه عاقل « 3 » .
وأنت خبير : بأنّ عدم جواز التمسّك بأدلّة وجوب الوفاء بالنذر لصحّة الوضوء بالمائع المضاف ، ليس إلّامن جهة عدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية ؛ فإنّ أدلّة النذر - بعد تقييدها بقوله : « لا نذر إلّافي طاعة اللَّه » « 4 » - تكون من قبيل العامّ المخصّص ؛ ممّا لا يجوز التمسّك بها فيما شكّ في كونه طاعة اللَّه من جهة الشبهة المصداقية .
نعم ، هنا أمر آخر : وهو دعوى كشف حال الفرد بعد التمسّك بالعامّ ، فيحكم بصحّة الوضوء ، وكونه طاعة اللَّه ، فهو من أفراد العامّ لا المخصِّص ، وهذا ظاهر الفساد ، وأمّا صِرف التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية ، فليس ظاهر الفساد ولا ينبغي التعبير عنه بما عبّر به .
هامش
( 1 ) - انظر مطارح الأنظار 2 : 148 .
( 2 ) - هذا إشارة إلى قوله تعالى( وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ ). الحجّ ( 22 ) : 29 .
( 3 ) - كفاية الأصول : 261 - 262 .
( 4 ) - راجع وسائل الشيعة 23 : 317 ، كتاب النذر والعهد ، أبواب النذر والعهد ، الباب 17 .