نعم ، لا يضرّ مقارنته بكلّ عنوانٍ خارجي ، فالمرأة في المثال المذكور موضوع للحكم من غير دخالة شيءٍ آخر فيه ، ومع كلّ مقارنٍ تكون هي بنفسها موضوعاً له ، ولعلّ مراده يرجع إلى ما ذكرنا .
ثمّ إنّه يرد عليه : أنّ أصالة عدم الانتساب ممّا لا أصل لها ؛ لأنّ القضيّة المتيقّنة في الاستصحاب لا بدّ وأن تكون عين القضيّة المشكوك فيها ، وفيما نحن فيه ليست كذلك ؛ لأنّ هذه المرأة لم تكن قبل وجودها قابلة للإشارة ، وليست هذيتها محفوظة ، فانتساب هذه المرأة في الأزل ممّا لا يجوز أن يقال معدومة أو موجودة وليست معدومية انتسابها تقابل موجوديته تقابل الإيجاب والسلب ، بل كتقابل العدم والملكة .
وإن شئت قلت : إنّ الانتساب لمّا كان من الأمور الإضافية والاعتبارية ، فلا تحقّق له إلّابعد تحقّق المرأة ووجودها ، وقبله لا يعتبر الانتساب ، لا أنّه يعتبر عدم الانتساب .
هذا ، مضافاً إلى أنّ العامّ بعد التخصيص ، يصير بحسب مقام الثبوت والواقع معنوناً بعنوانٍ وجودي أو عدمي ، ولا يعقل أن تكون الأفراد بعد التخصيص نفس ذاتها ؛ من غير حصول عنوانٍ مقابل للخاصّ لها ؛ ضرورة أنّ المرأة في قوله : « المرأة ترى الدم إلى خمسين » بعد تخصيصه : ب « أنّ المرأة القرشية ترى الدم إلى ستّين » « 1 » لا يمكن أن تكون تمام الموضوع لرؤية الدم إلى خمسين ، بل الموضوع هي المرأة الغير القرشية ، أو المرأة التي ليست بقرشية على نعت الليسية
هامش
( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 2 : 336 ، كتاب الطهارة ، أبواب الحيض ، الباب 31 ، الحديث 5 و 9 .