أو لكون الوجود البسيط الغير المتقيّد محمولًا لها .
والثانية : ما كان الوجود رابطاً فيها ، والمحمول غير الوجود ، كقولنا : « زيد قائم » ، أو « ليس بقائم » ، فإنّ الوجود فيها رابط بين الموضوع والمحمول وليس محمولًا ، ولذا قيل إنّ الوجود الرابط يختصّ بالهليات المركّبة .
ثمّ لا يخفى : أنّ النسبة السلبية - كالنسبة الإيجابية - نسبة برأسها ، لا كما قيل من أنّ السلب في السلبيات وارد على النسبة الإيجابية ، ويعتبر في القضيّة السالبة الإيجاب أوّلًا ، ثمّ يرد السلب عليه ، ويكون أجزاء القضيّة أربعة « 1 » . فإنّه خلاف الوجدان في السالبات ، بل القضيّة السالبة مركّبة من ثلاثة أجزاء كالموجبة ، والنسبة السلبية نسبة بسيطة كالإيجابية ، كما أنّ إيقاع النسبة وانتزاعها ليسا من أجزاء القضيّة ؛ لأنّ أجزاءها إنّما هي ما تكون ثابتة في المادّة النفس الأمرية - أيالخارج - ومعلوم أنّه ليس في الخارج شيء وراء الموضوع والمحمول والنسبة التي بينهما ؛ كي يكون هو إيقاع النسبة أو انتزاعها .
إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم : أنّ العامّ المخصّص بالمنفصل ، أو بمثل الاستثناء من المتّصل ، لمّا كان غير معنونٍ بعنوانٍ خاصّ ، بل بكلّ عنوانٍ غير عنوان الخاصّ ، ويكون جميع الأفراد مشمولة له بعنوانٍ واحد هو عنوان العامّ ، والمخصِّص إنّما يخرج بعض الأفراد من غير حصول قيدٍ في العامّ ، ومن غير تعنونه بعنوانٍ ، كان إحراز المشتبه منه بالأصل الموضوعي غالباً ممكناً ، وذلك بوجهين :
هامش
( 1 ) - الشفاء ، قسم المنطق ، الفنّ الثالث 1 : 34 - 35 ؛ شرح المنظومة ، قسم المنطق 1 : 252 .