الوجه الأوّل في تقرير الأصل : ما أفاد المحقّق الخراساني رحمه الله ، وهو بنحو السالبة الهلية البسيطة كما إذا شكّ في امرأة أنّها قرشية أو غيرها ، بعد ورود قوله :
« إنّ المرأة ترى الدم إلى خمسين » « 1 » ، وقد خرجت بالمنفصل أو بنحو الاستثناء المرأة القرشية ، فيقال - لأجل إحراز الموضوع - : إنّ انتساب هذه المرأة إلى قريش لم يكن سابقاً ، والآن كما كان ، فهذه القضيّة هلية بسيطة سالبة ، موضوعها انتساب المرأة إلى قريش ، ومحمولها هو الوجود ، والنسبة سلبية .
وكون القضيّة المتيقّنة سالبة بسلب الموضوع ، والمشكوك فيها سالبة بسلب المحمول ، لا يضرّ بالاستصحاب ؛ فإنّ القضيّة السالبة بسلب الموضوع أو المحمول لم تكن قضيّتين ؛ لأنّ القضايا تنقسم إلى الموجبات والسوالب ، ولا ثالث لهما ، فالقضيّة السلبية أعمّ من السلب الموضوعي أو المحمولي ، وهي قضيّة واحدة .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ أصالة عدم انتساب المرأة إلى قريش تجدي في تنقيح الموضوع ، وأ نّها ممّن لا تحيض إلّاإلى خمسين .
لا يقال : إنّ أصالة عدم الانتساب لا تجدي في تنقيح الموضوع إلّابالأصل المثبت ؛ لأنّ ما خرج من العامّ هي المرأة القرشية ، وما بقي هي المرأة الغير القرشية ، والأصل بنحو الهلية البسيطة لا يثبت كونها غير قرشية ، أو عدم كونها قرشية بنحو الهلية المركّبة ، التي هي موضوع الحكم .
قلت : نعم ، لا يجدي ذلك لو احتجنا إليه ، لكن لا نحتاج إليه ؛ لأنّ العامّ شامل
هامش
( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 2 : 335 ، كتاب الطهارة ، أبواب الحيض ، الباب 31 .