وأمّا لو علم صدق أحد العامّين على فردٍ ، وشكّ في كونه مصداقاً للآخر ، كأن علم كون زيدٍ عالماً ، وشكّ في فسقه ، فهل يتمسّك بعموم « أكرم العلماء » ؛ بملاك أنّ حجّية العامّ تامّة ، وكون الفرد مصداقاً له محرزاً بالوجدان ، ونشكّ في وجود حجّة مزاحمة له ، أو لا يجوز ؛ لأنّ الخارج عن العامّ - على فرض التصادق - هو الأفراد الواقعية ، فالشكّ في الفرد هو الشكّ في حجّية العامّ بالنسبة إليه ، كما ذكرنا سالفاً « 1 » ؟
والحقّ هو الأوّل ؛ لأنّ الحكم الثابت لعنوانٍ مستقلّ آخر ، ليس من قبيل الإخراج والتخصيص ؛ حتّى يأتي فيه ما ذكرناه سابقاً ، بل من قبيل إثبات حكم لموضوع مقتضٍ له ، فالموارد المتصادقة من قبيل تزاحم الحجّتين ، لا تخصيص أحدهما بالآخر ، فالفرد المشكوك فيه - بعد تمامية إحدى الحجّتين بالنسبة إليه ، وعدم تمامية الأخرى - لا محيص عن التمسّك بالحجّة ، وليس رفع اليد عنها إلّا بغير الحجّة ، وهذا ممّا لا إشكال فيه .
الأمر الثالث في إحراز المصداق بالأصل في الشبهة المصداقية
لعلّك سمعت أنّ القضايا مطلقاً تنقسم إلى الهلية البسيطة والمركّبة :
والأولى : ما كان الوجود محمولًا لموضوعها ، كقولنا : « زيد موجود » ، أو « ليس بموجودٍ » ، فالوجود محمولي ، والقضيّة بسيطة ؛ لكونها أبسط من المركّبة ،
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 268 - 272 .