الأمر الثاني في تعدّد الشرط واتّحاد الجزاء
إذا تعدّد الشرط مع وحدة الجزاء مثل : « إذا خفي الأذان فقصِّر » ، « إذا خفي الجدران فقصِّر » ، فبناءً على المفهوم يقع التعارض بين منطوق كلٍّ منهما مع مفهوم الآخر ، وفي مقام رفع التعارض والجمع بينهما احتمالات :
أحدها : رفع اليد عن كلٍّ من المفهومين .
الثاني : تقييد كلٍّ من المفهومين بمنطوق الآخر .
الثالث : جعل الشرط هو القدر المشترك بينهما .
الرابع : تقييد كلٍّ من المنطوقين بالآخر .
فعلى الاحتمالات الثلاثة الاوَل تكون النتيجة هي تحقّق القصر بتحقّق كلٍّ منهما ، والانتفاء بانتفائهما جميعاً .
نعم ، بناءً على أوّل الاحتمالات منها ، لو دلّ دليل على اعتبار أمرٍ آخر لا يكون معارضاً لهما ؛ لعدم المفهوم لهما .
وأمّا على الاحتمال الرابع فلا يتحقّق القصر إلّابتحقّقهما ، ويكون الانتفاء بانتفاء واحدٍ منهما .
ثمّ إنّ الاحتمال الأوّل - في المثال المذكور - أبعد الاحتمالات ؛ لأنّ حكم الإتمام والقصر في الحضر والسفر كان معروفاً بين المسلمين ، فليست الشرطيتان لإفادة أصل حكم القصر ، بل لإفادة تحديد حدّ السفر ، ومعلوم أنّ ما قبل الحدّ يكون باقياً على الحكم الأوّل - وهو التمام - فتدلّ القضيّتان على انتفاء