من قيوده كما عرفت « 1 » - أنّ ما علّق في الكلام ليس إلّاوجوب إكرام زيدٍ ، وهو أمر شخصي وموجود جزئي ؛ سواء ذكر بنحو القضيّة الإنشائية أو الإخبارية في مقام الإنشاء ، والجزئي غير قابل للكثرة .
نعم ، أصل وجوب الإكرام أو أصل الوجوب كلّي ، لكنّهما غير مذكورين في القضيّة ، وما ذكر جزئي ، فإذا كان الشرط علّة منحصرة لشخص الحكم ينتفي لا محالة بانتفائه .
وأمّا على طريقة القدماء ، فما هو قيد في الكلام يكون قيداً لموضوع الحكم الشخصي المذكور في القضيّة ، ولا محالة مع عدم القيد يكون الحكم منتفياً ، وأمّا انتفاء أمرٍ آخر - غير مذكورٍ في الكلام - فلا معنى له .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّه ليس هناك معنى محصّل لما استقرّت عليه آراء المتأخّرين : من أنّ المفهوم انتفاء سنخ الحكم .
وأمّا ما في تقريرات العلّامة الأنصاري رحمه الله : من أنّ النزاع ليس في شخص الحكم ، فإنّه ينفد بنفاد الكلام ، وليس له بقاء وثبات « 2 » .
ففيه : أنّ ما ينفد بنفاد التكلّم هو التلفّظ بالحكم ؛ ضرورة أنّ الكلام غير قارّ الذات ، ولكنّ الحكم المعلّق على الشرط غيره بالضرورة ، وما هو معلّق هو الحكم المُنشأ بهذا الإنشاء والمنتزع منه ، وله بقاء وثبات عند العقلاء وإن كان من الأمور الاعتبارية .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 225 .
( 2 ) - مطارح الأنظار 2 : 37 .