ثانيهما : بعد فرض عدم التداخل ، هل يجوز امتثال التكليفين في مصداق واحد ؟ وهذا معنى تداخل المسبّبات .
ثمّ إنّه لا ربط بين هذه المسألة والمسألة السابقة بوجه ؛ فإنّ الكلام هناك بعد تسليم المفهوم ، وهاهنا غير مربوط به ، بل لو فرضنا عدم المفهوم يقع البحث في أنّ القضيّة الشرطية - الظاهرة في الحدوث عند الحدوث - إذا تعدّدت مع وحدة الجزاء ، هل تكون ظاهرة في لزوم الإتيان به متعدّداً ، أو تتداخل الأسباب ؟
فلا جهة اشتراك بين المسألتين .
هذا ، مضافاً إلى أنّ خفاء الأذان والجدران ممّا لا سببية لهما لوجوب القصر ، بل لتحديد البعد الموجب لذلك ، فلا يكون خفاء الأذان سبباً للقصر ، وخفاء الجدران سبباً آخر له ، بخلاف هذه المسألة ؛ فإنّ كلّ شرطٍ سبب مستقلّ ، له سببيته ، فما وقع من بعض الأعاظم من ابتناء المسألة على المسألة السابقة « 1 » ممّا لا وجه له .
ثمّ اعلم : أنّ العلّامة الأنصاري أقام البرهان على عدم التداخل : بأنّ ظاهر القضيّة هو استقلال علّية كلٍّ من الشروط للجزاء ، وحفظ هذا الظهور يقتضي الحكم بتعدّد الجزاء عند تعدّد الشرط .
نعم ، إطلاق الجزاء يقتضي أيضاً أن تتداخل الشروط ، لكن ظهور الإطلاق لا يتعارض مع ظهور الشرطية في الاستقلال ؛ لأنّه معلّق على عدم البيان ، وظهور الشرطية بيان له « 2 » .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 239 .
( 2 ) - مطارح الأنظار 2 : 66 .