الأمر الأوّل في عدم المعنى لقولهم « إنّ المفهوم انتفاء سنخ الحكم »
إنّه لا إشكال في أنّ انتفاء شخص الحكم عن الموضوع عقلي ، لا يكون من قبيل المفهوم ، فلا يكون من المفهوم مثل قوله : « أوقفتُ داري على أولادي إن كانوا عدولًا » ، أو « على أولادي العدول » ، وكذا في الوصيّة والنذر ؛ فإنّ مثل هذه العناوين - التي توجد بنفس الإنشاء ، ولا وجود لها غير ما ينشئه المنشئ ، وتكون عناوين شخصية لموضوع خاصّ - لا يكون انتفاؤها عن غير موضوعاتها بدلالة المفهوم ، بل إنّما هو بحكم العقل ، فالوقف على الأولاد العدول لا يمكن أن يكون وقفاً على غيرهم ، وهذا ممّا لا إشكال فيه .
وكذا لا إشكال في أنّ القضايا الإخبارية ممّا يمكن أن تكون حكاية عن عنوانٍ كلّي أو جزئي ، مثل : « إن جاءك زيد فيجب إكرامه » بنحو القضيّة الإخبارية ، تكون دلالتها على الانتفاء بدلالة المفهوم على فرضه .
ومن هذا القبيل القضايا الإنشائية التي تكون إرشاداً إلى الأحكام الإلهية ، كفتاوى الفقهاء ، فإذا قال الفقيه للمستفتي : « إذا شككت بين الأربع والثلاث فابنِ على الأربع ، وصلِّ ركعتين من جلوس ، أو ركعة من قيام » ، تكون هذه القضيّة الإنشائية حكاية عن الحكم الواقعي الإلهي ، ويمكن أن يكون الحكم الكلّي مرتفعاً عند فقدان الشرط ، وتكون دلالتها عليه من قبيل دلالة المفهوم على القول به ، وكذا الأخبار الصادرة عن المعصومين عليهم السلام ؛ فإنّها أيضاً